Skip to content

الدعاوى المعاصرة المناوئة لدعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب المطلب الخامس: دعوى عدم صحة تقسيم التوحيد إلى ثلاثة أقسام

الدعاوى المعاصرة المناوئة لدعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب

عبد المجيد بن محمد الوعلان

Printed page ٨٧

وقال ابن مندة (١) ﵀ في كتابه "كتاب التوحيد ومعرفة أسماء الله ﷿ وصفاته على الاتفاق والتفرد" ذكر أقسام التوحيد واستعرض كثيراً من أدلتها في الكتاب والسنة بشرح وبسط لا مزيد عليه (٢).

ونقل ابن مندة عن أبي يوسف القاضي (٣) -صاحب أبي حنيفة- أنه قال: "ليس التوحيد بالقياس ألم تسمع إلى قول الله ﷿ في الآيات التي يصف بها نفسه أنه عالم قادر قوي مالك، ولم يقل: إني عالم قادر لعلة كذا أقدر، بسبب كذا أعلم، وبهذا المعنى أملك، فلذلك لا يجوز القياس في التوحيد، ولا يعرف إلا بأسمائه، ولا يوصف إلا بصفاته، وقد قال الله تعالى في كتابه: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (٢١)﴾ [البقرة: ٢١]، وقال: ﴿أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأعراف: ١٨٥]، وقال: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ﴾ [البقرة: ١٦٤].

قال أبو يوسف: لم يقل الله: انظر كيف أنا العالم وكيف أنا القادر وكيف أنا الخالق، ولكن قال: انظر كيف خلقت ثم قال: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ﴾ [النحل: ٧٠]، وقال: ﴿وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (٢١)﴾ [الذاريات: ٢١]، أي: تعلم أن هذه الأشياء لها رب يقلبها ويبديها ويعيدها وأنك مُكوّن ولك من كوّنك. وإنما دل الله ﷿ خلقه بخلقه ليعرفوا أن لهم رباً يعبدوه ويطيعوه، وأنا القادر، أي: هذا الذي كونكم يسمى المالك القادر الله الرحمن الرحيم بما يوصف.

ثم قال أبو يوسف ﵀: إن الله ﷿ خلقك وجعل فيك آلات وجوارح عجز بعض جوارحك عن بعض وهو ينقلك من حال إلى حال لتعرف أن لك رباً وجعل فيك نفسك