الدعاوى المعاصرة المناوئة لدعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب
وإذا عرفت أنَّ توحيد الأسماء والصفات هو أن يدعى الله تعالى بما سمى به نفسه ويوصف بما وصف به نفسه ووصفه به رسوله محمد ﷺ وينفى عنه التشبيه والتمثيل، فضد ذلك أشياء (١):
أحدها: أن ينكر شيئا من الأسماء أو مما دلت عليه من الصفات والأحكام، كما فعل أهل التعطيل.
الثاني: أن يُسمي اللهَ ﷾ بما لم يسم به نفسه، وذلك لأن أسماء الله تعالى توقيفية؛ فتسمية الله تعالى بما لم يسم به نفسه ميل بها عما يجب فيها.
الثالث: أن يعتقد أن هذه الأسماء دالة على أوصاف المخلوقين فيجعلها دالة على التمثيل.
الرابع: أن يشتق من أسماء الله تعالى أسماء الأصنام، كما فعل المشركون في اشتقاق العزى من العزيز، واشتقاق اللات من الإله.
الخامس: تعطيل الله عن صفات كماله ونعوت جلاله، أو تشبيه صفاته بصفات خلقه، وقد قال تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١]، وقال تعالى: ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا (١١٠)﴾ [طه: ١١٠].
وإذا عرفت أن توحيد الإلهية هو إفراد الله تعالى بجميع أنواع العبادة ونفي العبادة عن كل ما سوى الله ﵎ فضد ذلك (٢) هو صرف شيء من أنواع العبادة لغير الله ﷿، وهذا هو الغالب على عامة المشركين وفيه الخصومة بين جميع الرسل وأممها" (٣).