الإعلام بفوائد عمدة الأحكام
Printed page ٢/ ١٧٢
التي بعث فيها غيره إلى شريعته، ولا ينصرف عنه، ولا ينسخ ما جاء به الآخر، فهذه خصيصة له لم تكن لأحد قبله حتى أن نوحًا ﷺ لم ينقل عنه أنه كان معه نبي فدعا إلى ملته يعني ملة ذلك النبي، ولا نسخها، يوضح هذا قوله ﵊: "لو أدركني موسى لما وسعه إلَّا اتباعي" (١) فهذه الخصيصة التي امتاز بها عن جميع الأنبياء.
قلت: وخص ﷺ بهذه الخمسة وبغيرها من: جوامع الكلم، وهو القرآن، وكلامه [﵇] (٢) فإن كلًّا منهما ألفاظه يسيرة ومعانيه كثيرة، وخص أيضًا بمفاتيح خزائن الأرض، والآيات من خواتيم سورة البقرة، وله أيضًا خصائص كثيرة لا تحصى، ومآثر أكثر من أن يحاط بها فتستقصى، وقد جمعنا [ها هنا] (٣) ما وصل علمنا إليه في كتابنا المسمى: بـ "غاية السول في خصائص الرسول" وفي الذهن أنه أجمع ما صنف فيه [والحمد لله] (٤) على ذلك وأمثاله.