Skip to content

الإعلام بفوائد عمدة الأحكام الحديث الثامن

الإعلام بفوائد عمدة الأحكام

ابن الملقن

Printed page ٢/ ١٠٦

[كما] (١) نبه عليه الشيخ عز الدبن بن عبد السلام، وقد وردت أحاديث في سنن أبي داود وغيره دالة على مقادير مختلفة (٢). وذلك -والله أعلم- لاختلاف الأوقات والحالات، وهو دليل على عدم [التحديد] (٣) وقال النووي ﵀ في شرح مسلم (٤): فأجمع العلماء على أن الماء الذي يجزئ في الوضوء والغسل غير مقدر.

قلت: في نقل الإِجماع نظر، فقد قال القاضي عبد الوهاب المالكي: من الناس من حكى عنه أنه لا يجوز الاقتصار في الوضوء على أقل من مد، وفي الغسل على أقل من صاع؛ لورود الخبر بذلك، وأفاد غيره من المالكية أن هذا القول حكي في مذهب مالك، قال: وهذا لا معنى له؛ لأن ذلك إنما ورد على أنه [إخبار] (٥) عن القَدْر الذي كان يكفيه [﵇] (٦) لا أنه لا يجزئ دونه، وإنما قصد به التنبيه على فضيلة الاقتصار وترك الإِسراف، وقد أجمعو على النهي عن الإِسراف في الماء وإن كان على شاطئ نهر جار، والأظهر عندنا أنه للتنزيه لا للتحريم وخالفت الإِباضية من الخوارج في أن الإِقلال من صب الماء سنة، ولا عبرة بهم.