الإعلام بفوائد عمدة الأحكام
غسل الرأس والخُف: هل يقوم مقام مسحهما؟ على ثلاثة أوجه: أصحها أنه يجزئ في الرأس ولا يجزئ في الخف، وهو كما قاله من حكاية الخلاف دون التصحيح، فإن الأصح الأجزاء فيهما كما ذكره الرافعي والنووي وغيرهما، فاعلمه.
الثامنة: قد يستدل بهذا الحديث على أن من غسل يديه قبل إدخالهما الإِناء ثم أحدث في أثناء وضوئه أنه لا يعيد غسلهما؛ فإنه
﵇ غسل يديه، ثم بعد غسلهما غسل فرجه ولم يعد غسلهما بعد ذلك.
التاسعة: قولها: "ثم تنحى فغسل رجليه" فيه إشعار بتأخير غسل القدمين وهو [أحسن] (١) القولين عندنا وعند المالكية، قال القرطبي (٢): وذلك ليكون الافتتاح والاختتام بأعضاء الوضوء، قال: وروي عن مالك أنه إذا أخرهما أعاد وضوءه عند الفراغ، قال: والأظهر الاستحباب؛ لدوام النبي ﷺ على ذلك، وقال المازري (٣): ليس في الحديث تصريح بالتأخير بل هو محتمل؛ لأن قولها "توضأ وضوءه للصلاة" ظاهره إكماله، [وغسلهما] (٤) بعد ذلك يحتمل؛ لما نالهما من تلك البقعة.
وقال القاضي عياض: ظاهر قولها في الأحاديث إتمام الوضوء. وإليه نحا ابن حبيب.