Printed page ٨/ ٢١٧
وحكى الماوردي (١): من أصحابنا وجهين في أنها حرمت بالنص أو باستخباث العرب لها، وأما حديث "أطعم أهلك من سمين حمرك" أخرجه أبو داود (٢) فاتفق الحفاظ على تضعيفه كما قاله النووي في "شرح (٣) المهذب"، ثم لو صحَّ يحمل على حال
Footnotes are the editor's words, not the author's.
= لحوم الحمر شيئًا"، فقال أناس: إنما نهى عنها رسول الله ﷺ لأنها لم تخمس، وقال آخرون: نهى عنها البتة. وقال البخاري في بعض طرقه: "نهى عنها البتة، لأنها كانت تأكل العذرة"، فهاتان علتان. العلة الثالثة: حاجتهم إليها، فنهاهم عنها إبقاءً لها، كما فى حديث ابن عمر المتفق عليه: "أن رسول الله ﷺ نهى عن أكل لحوم الحمر الأهلية"، زاد في طريق أخرى "وكان الناس قد احتاجوا إليها". العلة الرابعة: أنه إنما حرمها لأنها رجس في نفسها، وهذه أصح العلل، فإنَّها هي التي ذكرها رسول الله ﷺ بلفظه، كما في الصحيحين عن أنس قال: "لما افتتح رسول الله ﷺ خيبر أصبنا حمرًا خارجة من القرية، وطبخناها، فنادى منادي رسول الله ﷺ: ألا إنَّ الله ورسوله ينهيانكم عنها، فإنها رجس من عمل الشيطان"، فهذا نص في سبب التحريم، وما عدا هذه من العلل فإنما هي حدس وظن ممن قاله. اهـ. (١) الحاوي الكبير (١٩/ ١٦٧). (٢) أبو داود (٣٨٠٩)، والعلل للرازي (١٤٩١)، والبيهقي (٩/ ٣٣٢)، وابن سعد (٦/ ٣١)، قال ابن حجر -رحمنا الله وإياه- في الفتح (٩/ ٦٥٦): وإسناده ضعيف، والمتن شاذ مخالف للأحاديث الصحيحة، فالاعتماد عليها. اهـ. وضعفه النووي في شرح مسلم (١٣/ ٩٢)، والقرطبي في المفهم (٥/ ٢٢٤). (٣) المجموع شرح المهذب (٩/ ٦). =