Printed page ٨/ ١٤٦
عياض فقال في "إكماله" (١) تزويج أبي سفيان لها في مسلم غريب جدًّا وخبرها مع أبي سفيان حين ورد بالمدينة في حال كفره مشهور (٢)، وأفصح ابن حزم الظاهري فقال: هذا حديث موضوع لا شك في وضعه، قال: والآفة فيه من عكرمة (٣)، قال: ولا يختلف اثنان من أهل المعرفة بالأخبار في أنه ﵊ لم يتزوج أم حبيبة إلَّا قبل الفتح بدهر، وهي بأرض الحبشة (٤)،
Footnotes are the editor's words, not the author's.
(١) ذكره في إكمال إكمال المعلم (٦/ ٣٤٠، ٣٤١). (٢) في قصة قدومه للمدينة لتمديد الهدنة وتجديدها فقالت له: "إنك مشرك" ومنعته من الجلوس عليه. انظر: طبقات ابن سعد (٨/ ٩٩)، وسيأتي بعد هذا. (٣) في رسالة له "جزء فيه ذكر حديثين: أحدهما: في "صحيح البخاري" وثانيها: في "صحيح مسلم" طبعت في مجلة "عالم الكتب". (٤) قال ابن القيم -رحمنا الله وإياه- في جلاء الأفهام (٣٥٩، ٣٦٣) وقالت طائفة: يتفق أهل النقل على أن النبي ﷺ تزوج أم حبيبة ﵂ وهي بأرض الحبشة، بل قد ذكر بعضهم أن النبي ﷺ تزوجها بالمدينة بعد قدومها من الحبشة، حكاه أبو محمَّد المنذري، وهذا أضعف الأجوبة؛ لوجوه: أحدها: أن هذا القول لا يعرف به أثر صحيح ولا حسن، ولا حكاه أحد ممن يعتمد على نقله. الثاني: أن قصة أم حبيبة ﵂ وهي بأرض الحبشة قد جرت مجرى التواتر، كتزويجه ﷺ خديجة بمكة، وعائشة بمكة، وبنائه بعائشة بالمدينة، وتزويجه حفصة بالمدينة، وصفية عام خيبر، وميمونة في عمرة القضية -[﵅]-، ومثل هذه الوقائع شهرتها عند أهل العلم موجبة لقطعهم بها، فلو جاء سند ظاهر الصحة يخالفها؛ عدوه غلطًا، ولم يلتفتوا إليه، ولا يمكنهم مكابرة نفوسهم في ذلك. =