الإعلام بفوائد عمدة الأحكام
وغيرهم، وعلى هذا: هل هو بالمنطوق أو بالمفهوم؛ فيه مذهبان حكاهما ابن الحاجب ومعنى كلام الإمام وأتباعه أنه بالمنطوق واختار الآمدي: أنها لا تفيد الحصر بل تفيد تأكيد الإِثبات وهو الصحيح عند النحويين، وقيل: تقتضيه عرفًا لا وصفًا، حكاه بعض المتأخرين، ومحل بسط المسألة كتب الأصول، وعبر بعض الفضلاء عن إفادتها الحصر بعبارة لطيفة فقال: لفظة (إنما) موضوعة لتحقيق المتصل وتمحيق المنفصل يعني أنها تحمل تركها نفيًا وإثباتًا فتثبت ما اتصل بها وتنفى ما انفصل عنها، وقد فهم ابن عباس ﵁ أنها للحصر من قوله ﵊: "إنما الربا في النسيئة" (١) وعورض بدليل آخر يقتضي تحريم ربا الفضل ولم يعارض فى فهمه للحصر، وفي ذلك اتفاق على أنها للحصر، وقال أبو علي الفارسي: يقول ناس من النحويين في قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾ (٢) أن المعنى ما حرم ربي إلَّا الفواحش، قال: ويؤيده قول الفرزدق:
أنا الذائد الحامي الذمار وإنما ... يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي (٣)