صحيح السيرة النبوية - إبراهيم العلي
إلي.
فدعتها قال: أي بنيه، إن هذه تزعم أن محمَّد بن عبد الله بن عبد المطلب قد أرسل يخطبك وهو كفء كريم، أتحبين أن أزوجك به؟ قالت: نعم. قال ادعيه لي، فجاء رسول الله ﷺ فزوجها إياه.
فجاء أخوها عبد بن زمعة من الحج، فجاء يحثي على رأسه التراب، فقال بعد أن أسلم: لعمرك إني لسفيه يوم أحثي في رأسي التراب، أن تزوج رسول الله ﷺ سودة بنت زمعة.
قالت عائشة: فقدمنا المدينة فنزلنا في بني الحارث بن الخزرج في السنح.
قالت: فجاء رسول الله ﷺ فدخل بيتنا، واجتمع إليه رجال من الأنصار ونساء، فجاءتني أمي وإني لفي أرجوحة بين عذقين يرجح لي، فأنزلتني من الأرجوحة ولي جميمة، ففرقتها ومست وجهي بشيء من ماء، ثم أقبلت تقودني حتى وقفت بي عند الباب، وإني لأنهج حتى سكن من نفسي، ثم دخلت بي، فهذا رسول الله ﷺ جالس على سرير في بيتنا، وعنده رجال ونساء من الأنصار فأجلستني في حجره، ثم قالت: هؤلاء أهلك، فبارك الله لك فيهم، وبارك لهم فيك، فوثب الرجال والنساء فخرجوا، وبنى بي رسول الله في بيتنا ما نحرت جزور، ولا ذبحت علي شاة، حتى أرسل إلينا سعد بن عبادة بجفنة كان يرسل بها إلى رسول الله ﷺ إذا دار إلى نسائه، وأنا يومئذ ابنة تسع سنين" (١).