ولا تُدركُ حقيقتُه إلا بمشاهدتِه، أو مُشاهدةِ نظيره (١). فاللهُ تعالى أخبرَ بأنَّ العبادَ لا يُحيطون بشيءٍ من علمه.
﴿بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ﴾: يعني: من معلوماتِه إلا بما علَّمَهم، وهذا يُفسِّرُه قوله تعالى عن الملائكة: ﴿لَا عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا﴾ [البقرة: ٣٢]، وقال الخضرُ لموسى: «ما علمي وعلمك في علم الله إلا كما أخذ هذا الطائر بمنقاره من البحر» (٢). فعلمُ الخلائقِ - الملائكة والإنس والجن - كلّهم لا نسبةَ له إلى علمِه ﷾.
وقِيل: ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ﴾: أي: العلم به لا يُحيطون بشيءٍ من ذلك إلا بما شاءَ، فالعبادُ لا يعلمون من شأنِ ربهم إلا ما علَّمهم،