Skip to content

المنهيات في سورة الحجرات أولا: السخرية لغة

المنهيات في سورة الحجرات

علي بن غازي التويجري

Printed page العدد ١٣٩/ ٧٦

قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ﴾ (١).

قلت: ولكثرة وقوع الناس من رجال ونساء في السخرية، أفرد -والله أعلم- النساء بالذكر لشدة التوكيد على ذلك، مع أن الأكثر أن الخطاب في القرآن يكون مع الرجال، ويكون النساء تبعا لهم، كما في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا﴾، ﴿يا أيها الناس﴾، ﴿إن الذين آمنوا﴾، ﴿إنما المؤمنون﴾، ﴿يوصيكم الله﴾، وغيرها، لكن خصهن بالذكر للتأكيد على شدة التحريم في حق الجميع.

وقيل: بل أفرد النساء بالذكر، لأن السخرية منهن أكثر، ذكره الشوكاني (٢).

وقد ذكر أهل العلم أن لفظة القوم مما يختص به الرجال (٣). ويدل لذلك قول زهير بن أبي سلمى (٤):

ولا أدري ولست أخال أدري … أقوم آل حصن أم نساء (٥)

المطلب الثاني: معنى السخرية لغة، وفي أقوال أهل العلم من المفسرين وغيرهم

أولا: السخرية لغة:

السخرية: هي الاستهزاء، يقال: سخر منه وبه سَخْرا، وسَخَرا، ومَسْخَرا، وسُخْرا بالضم، وسُخْرَة، وسِخرِيا، وسُخْرِيا، وسُخْرِية: هزئ به (٦).

قال الفراء: يقال: سخرت منه، ولا يقال: سخر به، واستدل بقوله تعالى: ﴿لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ﴾ [الحجرات: ١١]، وقوله تعالى: ﴿فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ﴾ [التوبة: ٧٩]، وقوله: ﴿إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُم﴾ [هود: ٣٨] (٧).