المعتبر في عقيدة أهل السنة ومخالفيهم في القدر
يده عودٌ ينكت به، فرفع رأسه، فقال: «ما منكم من نفسٍ إلا وقد عُلِمَ مَنْزلها من الجنَّة والنار»، قالوا: يا رسول الله! أفلا نتَّكل؟ قال: «لا، اعملوا؛ فكلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِق له»، ثم قرأ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾ إلى قوله: ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى﴾ (١).
المرتبة الثانية: الكتابة.
«وهي الإيمان بأن الله كتب في اللوح المحفوظ مقادير الخلق، فما يحدث شيءٌ في الكون إلا وقد علمه وكتبه قبل حدوثه» (٢).
الأدلة على هذه المرتبة:
أوَّلًا: الأدلة من الكتاب:
[١] قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ﴾ [الأنبياء: ١٠٥].
قال ابن القيِّم: «فالزبور هنا جميع الكتب المُنَزَّلة من السماء، لا تختص بزبور داود، والذكر: أمُّ الكتاب الذي عنده، والأرض: الدنيا، وعباده الصالحون: أمَّة محمَّدٍ ﷺ. هذا أصحُّ الأقوال في هذه الآية» (٣).
[٢] قوله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ﴾ [يس: ١٢].
قال ابن القيِّم: «فجمع بين الكتابَيْن: الكتاب السابق لأعمالهم قبل وجودهم،