Skip to content

المعتبر في عقيدة أهل السنة ومخالفيهم في القدر الفصل الثالث المسائل المتعلقة بأعمال العباد في باب القدر المبحث الثالث بيان أن الإيمان بالقدر لا يسوغ الاتكال وترك العمل، وأقوال المخالفين في ذلك، والرد عليهم

المعتبر في عقيدة أهل السنة ومخالفيهم في القدر

إبراهيم بن عامر الرحيلي

Printed page ١٤٥

المبحث الثالث بيان أن الإيمان بالقدر لا يسوِّغ الاتِّكال وترك العمل، وأقوال المخالفين في ذلك، والرد عليهم

مدار هذا الدين على الإيمان بالقدر، والعمل بالشرع. لا ينفكُّ أحدهما عن الآخر، ولا يستقيم الإيمان إلا بتحقيقهما جميعًا؛ ولذا قال ابن عبَّاسٍ ﵄: «القدر نظام التوحيد؛ فَمَنْ وحَّد الله وآمن بالقدر تَمَّ توحيده، ومَن وحَّد الله وكذَّب بالقدر نقض توحيده» (١).

وقد دلَّت الأدلَّة على ذلك؛ فقد سُئل النبيُّ ﷺ في أكثر من مناسبةٍ عن الاتِّكال على القدر وترك العمل، فأمر بالعمل مع الإيمان بالقدر.

روى الشيخان من حديث عليٍّ ﵁، قال: كان رسول الله ﷺ ذات يومٍ جالسًا وفي يده عودٌ ينكت به، فرفع رأسه، فقال: «ما منكم من نفسٍ إلا وقد عُلِمَ مَنْزلها من الجنَّة والنار»، قالوا: يا رسول الله! أفلا نتَّكل؟ قال: «لا، اعملوا؛ فكلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِق له»، ثم قرأ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾، إلى قوله: ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى﴾ (٢).

وفي الصحيحين أيضًا عن عمران بن حُصينٍ ﵁، قال: قال رجلٌ:

يا رسول الله! أيُعرَف أهل الجنَّة من أهل النار؟ قال: «نعم»، قال: فَلِمَ يعمل العاملون؟ قال: «كلٌّ يعمل لِمَا خُلِقَ له، أو: لِمَا ييسَّر له» (٣).