Skip to content

المعتبر في عقيدة أهل السنة ومخالفيهم في القدر القول الأول: (قول أهل السنة).

المعتبر في عقيدة أهل السنة ومخالفيهم في القدر

إبراهيم بن عامر الرحيلي

Printed page ١٠٢

المبحث الثالث معتقد أهل السنة في مسألة التكليف بما لا يُطاق، وأقوال المخالفين فيها، والرد عليهم

هذه المسألة مشهورة بمسألة (التكليف بما لا يطاق)، ومدار الكلام فيها: هل يجوز على الله تكليف العباد في الشرع بما لا يطاق لهم؟.

والإطاقة والطاقة هي الاستطاعة، وما لا يطاق: ما لا يستطاع ولا يقدر عليه، قال تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: ١٨٤].

وقد اختلف الناس في هذه المسألة على أربعة أقوالٍ:

القول الأول: (قول أهل السنة).

منعوا من إطلاق القول بالتكليف بما لا يُطاق واجمعوا على إنكار ذلك وذم من يطلقه.

وقالوا: إن إطلاق القول بتكليف ما لا يطاق من البدع الحادثة في الإسلام. فإن الطاقة هي الاستطاعة وهي لفظ مجمل، فالاستطاعة الشرعية هي مناط الأمر والنهي لم يكلف الله أحدًا شيئًا بدونها فلا يكلف ما لا يطاق بهذا التفسير.

قال تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]، وقال تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا﴾ [الطلاق: ٧]، وقال تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦].

وأما الاستطاعة والطاقة التي لا تكون إلا مقارنة للفعل؛ فهذه ليست مشروطة في شيء من الأمر والنهي باتفاق المسلمين، وجميع الأمر والنهي تكليف ما لا يطاق بهذا الاعتبار.

قال شيخ الإسلام ابن تيميَّة ﵀: «فإطلاق القول بتكليف ما لا يطاق