Skip to content

المعتبر في عقيدة أهل السنة ومخالفيهم في القدر الفصل الرابع في مسائل أخرى متعلقة بالقدر المبحث الثالث بيان الحق في مسألة: هل الإنسان مسير أو مخير؟

المعتبر في عقيدة أهل السنة ومخالفيهم في القدر

إبراهيم بن عامر الرحيلي

Printed page ٢٠٢

المبحث الثالث بيان الحقِّ في مسألة: هل الإنسان مُسَيَّرٌ أو مُخَيَّرٌ؟

يتردَّد هذا السؤال كثيرًا على الألسنة عند الحديث عن مسألة القدر، وقد أجاب بعض العلماء المعاصرين: بأن الإنسان مُسَيَّرٌ ومُخَيَّرٌ معًا؛ فهو مُسَيَّرٌ باعتبار ما قدَّر الله له من الأمور التي لا اختيار له فيها؛ كالمرض والموت والحوادث التي تصيبه، وهو مُخَيَّرٌ فيما يفعله باختياره؛ كقيامه وجلوسه ودخوله وخروجه وطاعته ومعصيته.

قال الشيخ عبد الله بن حميدٍ ﵀: «الإنسان مُسَيَّرٌ ومُخَيَّرٌ معًا؛ فأنت مُخَيَّرٌ بالنسبة إلى خلقك؛ فالله خلقك وجعل لك عقلًا لتميِّز به بين الخطأ والصواب؛ فتختار ما هو أنفع لك؛ فاختيارك للأصلح والأنفع هو دليلٌ على أنك مُخَيَّرٌ؛ فأنت تفعل هذا الشيء باختيارك، وأنت واختيارك بيد الله ﷾؛ فالله -جل وعلا- هو المتصرِّف في هذا الكون. قال تعالى: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ [الحديد: ٢٢]» (١).