المعتبر في عقيدة أهل السنة ومخالفيهم في القدر
وذلك في الغلس ورجل يقص، فدعا، فقال: اللهم ارزقنا رزقًا طيِّبًا، واستعملنا صالحًا، فقال مكحول وهو في القوم: إن الله لا يرزق إلا طيِّبًا. ورجاءُ بن حَيَوة، وعديُّ بن عديّ ناحية، فقال أحدهما لصاحبه: أسمعت؟ قال: نعم. فقيل لمكحول: إن رجاء وعديًّا سمعاك، فشق عليه» (١).
وروى الإمام أحمد في العلل: «قال ليث: وكان مكحول يعجبه كلام غيلان فكان إذا ذكره قال: كَلَّ كَليلُه يريد قلَّ قليله، يعني: ما أقل في الناس مثله! يعني: غيلان، وكانت فيه لكنة -يعني: مكحولا-» (٢).
القول الثاني: أنه كان يقول بالقدر فرجع عنه.
ومما جاء في ذلك:
عن يحيى بن معين أنه قال: «كان قدريًّا ثم رجع عنه» (٣).
وقال عبد الرزاق: «كان مكحول يقوله -يعني: القدر- وبلغنا أن مكحولًا تنصَّل من القدر» (٤).
القول الثالث: أنه بريء من القول بالقدر.
ومن أظهر الأدلة على ذلك تصريح مكحول نفسه ببراءته من القدر وأنه ليس من قوله، على ما روى الإمام أحمد في (كتاب العلل) من طريق إبراهيم بن أبي عبلة قال: «وقف رجاء بن حيوة على مكحول وأنا معه فقال: يا مكحول، بلغني أنك تكلمت في شيء من القدر، والله لو أعلم ذلك لكنت صاحبك من