مجموع فتاوى ورسائل العثيمين
التورية ظاهرها الحقيقة والمراد خلاف الظاهر فمن أجل هذا تشبه الكذب من بعض الوجوه، ولكمال أدب إبراهيم، ﵊، مع الله هاب أن يشفع وقد كذب هذه الكذبات في ذات الله ﷿.
فيأتون إلى موسى بعد ذلك، فيعتذر بأنه قتل نفسًا لم يؤمر بقتلها، والنفس التي قد أشار إلى أنه قتلها بغير حق: أنه خرج ﵊، فوجد رجلين يقتتلان هذا من شيعته، وهذا من عدوه، أحدهما من بني إسرائيل، والثاني من الأقباط، فاستغاثه الذي من شيعته - وهو الإسرائيلي - على الذي من عدوه وهو القبطي، وكان موسى ﵊ رجلًا شديدًا، فوكز القبطي، فقضى عليه، فهذه هي النفس التي قتلها قبل أن يؤمر بقتلها، وهذا جعله يعتذر عن الشفاعة للناس.
ثم يأتون إلي عيسى، ﵊ وهو الذي ليس بينه وبين النبي ﷺ، رسول - فلا يعتذر، لكنه يعترف بفضل النبي، ﷺ، يقول لهم: اذهبوا إلي محمد عبد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر فيأتون إلى النبي، ﷺ، فيطلبون منه الشفاعة، فيشفع إلى ﷿، فينزل الله ﷿ للقضاء بين العباد، وهذه الشفاعة تسمى العظمى، وهي من المقام المحمود الذي قال الله فيه: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ . فيشفع النبي، ﷺ، إلى الله فينزل الله - تعالى - للقضاء بين عباده ويريحهم من هذا الموقف.
ثانيًا: من الشفاعة الخاصة بالرسول، ﷺ، أن يشفع لأهل الجنة أن يدخلوا الجنة، فأهل الجنة إذا عبروا الصراط ووصلوا إلى باب الجنة وجدوه