مجموع فتاوى ورسائل العثيمين
طلع الفجر وهي عليه، ثم اغتسل بعد طلوع الفجر، فإنه لا حرج عليه في ذلك، فقد كان رسول الله ﷺ يدركه الفجر وهو جنب من أهله، ثم يغتسل ويصوم ويستمر في صيامه.
وما فعله النبي ﵊ فإنه لا شك في جوازه، لأن الأصل أن لنا فيه ﵊ أسوة حسنة، وإن ما فعله فالأمة تبع له فيه إلا ما قام الدليل على أنه خاص به ﷺ، فإنه يختص به. وقد أشار إلى ذلك قوله تعالى: ﴿فَالنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللهُ لَكُمْ وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّيْلِ وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا كَذالِكَ يُبَيِّنُ اللهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ فإن إباحة مباشرة النساء إلى طلوع الفجر يستلزم طلوع الفجر وهو جنب قبل أن يغتسل. والحمد لله رب العالمين.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل على الصائم حرج إذا أصبح جنباً من أهله
؟
فأجاب فضيلته بقوله: ليس على الصائم حرج إذا أصبح جنباً من أهله فخرج الفجر قبل أن يغتسل، لأن الله تعالى أباح مباشرة النساء إلى طلوع الفجر، ولازم ذلك أن يدركه الفجر وهو جنب، وثبت في الصحيحين من حديث عائشة ﵂ أن النبي ﷺ كان يصبح جنباً من جماع أهله ويصوم.