مجموع فتاوى ورسائل العثيمين
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: عن امرأة كان معها قطعة بلاستيكية
صغيرة تنقش بها أسنانها فشرقت وبلعت هذه القطعة فهل تفطر بها؟
فأجاب فضيلته بقوله: لا تفطر بها، وذلك لأن من شرط إفساد الصوم بتناول المفطرات أن يكون ذلك بعلم، وذكر، وإرادة، وضد العلم الجهل فلو أكل الصائم، أو شرب جاهلاً بأن الفجر لم يطلع، وتبين أن الفجر طلع فإن صومه صحيح، كذلك لو غلب على ظنه أن الشمس قد غربت فأفطر بناء على غلبة ظنه ثم تبين أنها لم تغرب فإن صومه صحيح، وكذلك لو نسي الصائم فأكل أو شرب فإن صومه صحيح، ودليل هذا والذي قبله عموم قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَآ إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَآ أَنتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ .
وخصوص ما جاء في حديث أسماء بنت أبي بكر ﵂ وعن أبيها قالت: «أفطرنا على عهد النبي ﷺ في يوم غيم ثم طلعت الشمس» ، ولم ينقل أن النبي ﷺ أمرهم بالقضاء، ولو كان القضاء واجباً في هذه الحال لأمرهم به النبي ﷺ ولنقل إلينا، فإنه لو كان القضاء واجباً كان من شريعة الله، وشريعة الله محفوظة، ولابد أن تنقل إلى هذه الأمة حتى لا ينمحي شيء من هذه الشريعة، وكذلك ما جاء في حديث عدي بن حاتم ﵁ أنه كان يأكل ويشرب وتحت وسادته عقالان أحدهما أسود والآخر أبيض، فجعل يأكل ويشرب حتى تبين له العقال الأبيض من العقال الأسود، ثم أخبر النبي ﷺ فقال ﷺ: «