مجموع فتاوى ورسائل العثيمين
فهذه كلمة كفر؛ لأنه يقتضي أن الله ﷿ ينسى، والله ﷾ لا ينسى، كما قال موسى، ﵊، لما سأله فرعون: ﴿فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى﴾ . فإذا كان هذا هو قصد المجيب وكان يعلم ويدري معنى ما يقول فهذا كفر.
أما إذا كان جاهلًا ولا يدري ويريد بقوله: " أن الله افتكره " يعني أخذه فقط فهذا لا يكفر، لكن يجب أن يطهر لسانه عن هذا الكلام؛ لأنه كلام موهم لنقص رب العالمين ﷿ ويجيب بقوله: " توفاه الله أو نحو ذلك ".
(٤٨٨) سئل فضيلة الشيخ: عن حكم التسمي بقاضي القضاة
؟
فأجاب قائلًا: قاضي القضاة بهذا المعنى الشامل العام لا يصلح إلا لله ﷿ فمن تسمى بذلك فقد جعل نفسه شريكًا لله ﷿ فيما لا يستحقه إلا الله ﷿، وهو القاضي فوق كل قاضٍ. والحكم وإليه يرجع الحكم كله، وإن قيد بزمان أو مكان فهذا جائز، لكن الأفضل أن لا يفعل؛ لأنه قد يؤدي إلى الإعجاب بالنفس والغرور حتى لا يقبل الحق إذا خالف قوله، وإنما جاز هذا لأن قضاء الله لا يتقيد، فلا يكون فيه مشاركة لله ﷿ وذلك مثل قاضي قضاة العراق، أو قاضي قضاة الشام، أو قاضي قضاة عصره.
وأما إن قيد بفن من الفنون فبمقتضى التقييد يكون جائزًا، لكن إن قيد بالفقه بأن قيل: عالم العلماء في الفقه سواء قلنا بأن الفقه يشمل أصول