مجموع فتاوى ورسائل العثيمين
(٤٥١) وسئل فضيلة الشيخ: هل في الإسلام تجديد تشريع
؟
فأجاب بقوله: من قال: إن في الإسلام تجديد تشريع، فالواقع خلافه؛ فالإسلام كمل بوفاة النبي ﷺ والتشريع انتهى بها، نعم الحوادث والوقائع تتجدد، ويحدث في كل عصر ومكان ما لا يحدث في غيره، ثم ينظر فيها بتشريع، ويحكم عليها على ضوء الكتاب والسنة، ويكون هذا الحكم من التشريع الإسلامي الأول، ولا ينبغي أن يسمى تشريعا جديدا؛ لأنه هضم للإسلام، ومخالف للواقع، ولا ينبغي أيضا أن يسمى تغييرا للتشريع؛ لما فيه من كسر سياج حرمة الشريعة، وهيبتها في النفوس، أو تعريضها لتغيير لا يسير على ضوء الكتاب والسنة، ولا يرضاه أحد من أهل العلم والإيمان.
أما إذا كان الحكم على الحادثة ليس على ضوء الكتاب والسنة، فهو تشريع باطل، لا يدخل تحت التقسيم في التشريع الإسلامي.
ولا يرد على ما قلت إمضاء عمر ﵁ للطلاق الثلاث، مع أنه كان واحدة لمدة سنتين من خلافته، ومدة عهد النبي ﷺ وعهد أبي بكر ﵁؛ لأن هذا من باب التعزير بإلزام المرء ما التزمه، ولذا قال عمر ﵁: " أرى الناس قد تعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة، فلو أمضيناه عليهم "، فأمضاه عليهم، وباب التعزير واسع في الشريعة؛ لأن المقصود به التقويم والتأديب.
(٤٥٢) وسئل عن حكم قولهم: تدخل القدر؟ وتدخلت عناية الله
؟
فأجاب قائلا: قولهم: "تدخل القدر" لا يصلح؛ لأنها تعني أن القدر