مجموع فتاوى ورسائل العثيمين
ثم إن المدائح النبوية المشتملة على الغلو، لا شك أن رسول الله ﷺ لا يرضى بها، بل إنما جاء بالنهي عنها، والتحذير منها، فمن المدائح التي يحرصون عليها ويتغنون بها ما قاله الشاعر:
يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به ... سواك عند حلول الحادث العمم
فإن من جودك الدنيا وضرتها ... ومن علومك علم اللوح والقلم
وأشباه ذلك مما هو معلوم، ومثل هذا بلا شك كفر بالرسول ﷺ وإشراك بالله ﷿، فإن رسول الله ﷺ بشر لا يعلم من الغيب إلا ما أعلمه الله ﷿، والدنيا وضرتها وهي الآخرة، ليست من جود رسول الله ﷺ بل هي من خلق الله ﷿، فهو الذي خلق الدنيا والآخرة، وهو الذي جاد فيهما بما جاد على عباده ﷾، وكذلك علم اللوح والقلم ليس من علوم الرسول ﷺ، بل إن علم اللوح والقلم إلى الله ﷿، ولا يعلم منه رسول الله ﷺ إلا ما أطلعه الله عليه هذا هو حقيقة الأمر، وهذا وأمثاله هي المدائح التي يتغنى بها هؤلاء الذين يدعون أنهم معظمون لرسول الله ﷺ ومن العجائب أن هؤلاء المغالين يدعون أنهم معظمون لرسول الله ﷺ تجدهم معظمين له كما زعموا في مثل هذه الأمور، وهم في كثير من سننه فاترون معرضون، والعياذ بالله.
فأنصح القائل وغيره بأن يعود إلى الله ﷿، وأن لا يطري رسول الله ﷺ كما أطرى النصارى عيسى ابن مريم، وأن يعلم أن رسول الله ﷺ بشر يمتاز عن غيره بالوحي الذي أوحاه الله إليه، وما خصه الله به من المناقب الحميدة، والأخلاق العالية،