مجموع فتاوى ورسائل العثيمين
ويدلك على هذا أيضا أنهم جعلوا الصلاة على النبي ﷺ ركنا من أركان الصلاة، لا تصح الصلاة إلا بها؛ فهل بعد هذا من شك في تعظيمهم لرسول الله ﷺ؟
وهم أيضا إنما قالوا بأنها ركن من أركان الصلاة؛ لأن ذلك هو مقتضى الدليل عندهم، فهم متبعون للدليل، معظمون للرسول، لا يغلون بالنبي ﷺ في أمر لم يشرعه الله ورسوله، ثم إن حقيقة الأمر أن إنكارهم للمدائح النبوية المشتملة على الغلو في رسول الله ﷺ هو التعظيم الحقيقي لرسول الله ﷺ وهو سلوك الأدب مع الله ورسوله حيث لم يقدموا بين يدي الله ورسوله، فلم يغلوا؛ لأن النبي ﷺ نهاهم عن ذلك فقال النبي ﷺ: «أيها الناس قولوا بقولكم، أو بعض قولكم، ولا يستهوينكم الشيطان» .
ونهى ﵊ عن الغلو فيه كما غلت النصارى في المسيح ابن مريم؛ قال ﷺ: «لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم، إنما أنا عبد؛ فقولوا: عبد الله ورسوله» . والمهم أن طريق الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀ وأتباعه، وهو الإمام المجدد طريقه هو ما كان عليه النبي ﷺ وأصحابه لمن تتبعه بعلم وإنصاف. وأما من قال بجهل أو بظلم وجور فإنه لا يمكن أن يكون لأقواله منتهى، فإن الجائر أو الجاهل يقول كل ما يمكنه أن يقول من حق وباطل، ولا انضباط لقوله، وإذا لم تستح فاصنع ما شئت، ومن أراد أن يعرف الحق في هذا، فليقرأ ما كتبه الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀ وأحفاده، والعلماء من بعده حتى يتبين له الحق، إذا كان منصفا ومريدا للحق.