مجموع فتاوى ورسائل العثيمين
(٤٠٥) سئل فضيلة الشيخ -حفظه الله-: هل يجوز الذهاب إلى القس للتهنئة بسلامة الوصول والعودة
؟
فأجاب ﵀ بقوله: لا يجوز الذهاب إلى أحد من الكفار عند قدومه للتهنئة بوصوله، والسلام عليه؛ لأنه ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: «لا تبدءوا اليهود ولا النصارى بالسلام» .
وأما ذهاب النبي ﷺ لليهودي الذي كان مريضا؛ فإن هذا اليهودي كان غلاما يخدم النبي ﷺ فلما مرض عاده النبي ﷺ ليعرض عليه الإسلام، فعرضه عليه فأسلم، فأين هذا الذي يعوده ليعرض عليه الإسلام من شخص زار قسا؛ ليهنئه بسلامة الوصول، ويرفع من معنويته؟ ! لا يمكن أن يقيس هذا على ذاك إلا جاهل أو صاحب هوى.
(٤٠٦) وسئل فضيلة الشيخ: عن مقياس التشبه بالكفار
؟
فأجاب بقوله: مقياس التشبه أن يفعل المتشبه ما يختص به المتشبه به، فالتشبه بالكفار أن يفعل المسلم شيئا من خصائصهم، أما ما انتشر بين المسلمين، وصار لا يتميز به الكفار؛ فإنه لا يكون تشبها، فلا يكون حراما من أجل أنه تشبه، إلا أن يكون محرما من جهة أخرى، وهذا الذي قلناه هو مقتضى مدلول هذه الكلمة، وقد صرح بمثله صاحب الفتح حيث قال ص٢٧٢ ج١٠ "وقد كره بعض السلف ليس البرنس؛ لأنه كان من لباس الرهبان، وقد سئل مالك عنه فقال: لا بأس به. قيل: فإنه من لبوس النصارى، قال: كان يلبس هاهنا ". اهـ. قلت: لو استدل مالك «بقول النبي ﷺ حين سئل ما يلبس المحرم، فقال:»