مجموع فتاوى ورسائل العثيمين
سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: ما بالنا نتخذ من قبر الرسول ﵊ مسجداً
؟
فأجاب فضيلته بقوله: هذا سؤال تلبيس وتشبيه على الناس يريد هؤلاء القوم الذين يبنون المساجد على قبورهم، أو يدفنون موتاهم في مساجدهم يريدون أن يلبسوا على العامة أن قبر الرسول ﵊ بني عليه المسجد، مع أن القبر منفرد في حجرة منفصلة، فالمسجد لم يبن على قبر الرسول ﷺ لا شك في هذا؛ لأن المسجد سابق على القبر، فالرسول ﷺ لم يدفن في المسجد. إذن انتفت الشبهة، والمسجد لم يبن على القبر وإنما دفن ﵊ في حجرة عائشة ﵂ ثم لما زيد في المسجد في عام (أربعة وتسعين) هجرية أدخلوا الحجرة، ولعل هذا من نعمة الله ﷿؛ لأن وجودها في المسجد على فرض أنها في المسجد أحمى لها مما لو كانت خارج المسجد، وأحمى للأمة من الشرك مما لو كانت خارج المسجد، ولهذا تقول عائشة ﵂ لما ذكرت بناء الأمم السابقة على قبور أنبيائهم قالت: "ولولا ذلك لأبرز قبره غير أنه خشي أن يتخذ مسجداً" وعلى هذا فلا شبهة في هذا إطلاقاً والأمر ولله الحمد واضح.