مجموع فتاوى ورسائل العثيمين
﷽
لقد سألني المكرم ... عن رجل عنده دراهم يريد أن يتصدق بها عن ميت من أقاربه، أو يضحي بها عن هذا الميت فأيهما أفضل الصدقة بها عنه أو الأضحية؟
فأجبته بما يلي: الصدقة بالدراهم عن الميت، أو وضعها في بناء مسجد، أو أعمال خيرية أفضل من الأضحية، وذلك لأن الأضحية عن الميت استقلالاً غير مشروعة؛ لأن ذلك لم يرد عن النبي ﷺ لا من قوله، ولا من فعله، ولا من إقراره، وقد مات للنبي ﷺ أولاده، سوى فاطمة ﵂ وماتت زوجتاه خديجة وزينت بنت خزيمة ﵄ ومات عمه حمزة ﵁ ولم يضح عن واحد منهم، ولم نعلم أن أحداً من الصحابة ﵃ ضحى في عهد النبي ﷺ عن أحد من الأموات قريب ولا بعيد.
ولهذا ذهب كثير من أهل العلم إلى أن الميت لا ينتفع بالأضحية عنه، ولا يأتيه أجرها إلا أن يكون قد أوصى بها.
ولكن الصحيح: أنه ينتفع بها ويأتيه الأجر إن شاءالله، إلا أن الصدقة عنه بالدراهم والطعام أفضل؛ وذلك لأن الصدقة عن الميت قد ورد عن النبي ﷺ وقوعها في عهده، وإقراره عليها بخلاف الأضحية، ففي الصحيحين من حديث عائشة ﵂ أن رجلاً أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله إن أمي افتلتت نفسها وأظنها لو تكلمت تصدقت، فهل لها أجر إن تصدقت عنها؟ قال: "