مجموع فتاوى ورسائل العثيمين
يصح، وقد ذكر الله تعالى مكافأة الوالدين بالدعاء فقال تعالى: ﴿وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِى صَغِيرًا﴾ . وعن أبي أسيد ﵁ أن رجلاً سأل النبي ﷺ: هل بقي من بر أبوي شيء أبرهما به بعد موتهما؟ قال: "نعم، الصلاة عليهما، والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما من بعدهما، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما، وإكرام صديقهما". رواه أبو داود وابن ماجه. ولم يذكر النبي ﷺ من برهما أن يصلي لهما مع صلاته، ويصوم لهما مع صيامه.
فأما ما يفعله كثير من العامة اليوم حيث يقرؤون القرآن في شهر رمضان أو غيره، ثم يؤثرون موتاهم به، ويتركون أنفسهم، فهو لا ينبغي لما فيه من الخروج عن جادة السلف، وحرمان المرء نفسه من ثواب هذه العبادة فإن مهدي العبادة ليس له من الأجر سوى ما يحصل من الإحسان إلى الغير، أما ثواب العبادة الخاص فقد أهداه، ومن ثم كان لا ينبغي إهداء القرب للنبي ﷺ، لأن النبي ﷺ له ثواب القربة التي تفعلها الأمة، لأنه الدال عليها والا?مر بها، فله مثل أجر الفاعل، ولا ينتج عن إهداء القرب إليه سوى حرمان الفاعل نفسه من ثواب تلك العبادة. وبهذا تعرف فقه السلف الصالح من الصحابة والتابعين لهم بإحسان، حيث لم ينقل عن واحد منهم أنه أهدى شيئاً من القرب إلى النبي ﷺ مع أنهم أشد الناس حبًّا للنبي ﷺ وأحرصهم على فعل الخير، وهم أهدى الناس