مجموع فتاوى ورسائل العثيمين
﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ﴾ . أسأل الله - تعالى- أن يهدينا جميعًا صراطه المستقيم.
(٣٨٠) وسئل أيضًا: عن حديث: أنس بن مالك ﵁ أن عمر ﵁ كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب وقال: "اللهم إنا كنا نستسقي إليك بنبينا فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا، فيسقون " هل هو صحيح؟ وهل يدل على جواز التوسل بجاه الأولياء
؟
فأجاب قائلًا: هذا الحديث الذي أشار إليه السائل حديث صحيح رواه البخاري، لكن من تأمله وجد أنه دليل على عدم التوسل بجاه النبي ﷺ، أو غيره؛ وذلك أن التوسل هو اتخاذ وسيلة؛ والوسيلة هي الشيء الموصل إلى المقصود؛ والوسيلة المذكورة في هذا الحديث " نتوسل إليك بنبينا فتسقينا؛ وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا " المراد بها التوسل إلى الله تعالى بدعاء النبي ﷺ كما قال الرجل: «يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل فادع الله يغيثنا» ؛ ولأن عمر قال للعباس: قم يا عباس فادع الله فدعا، ولو كان هذا من باب التوسل بالجاه لكان عمر ﵁ يتوسل بجاه النبي ﷺ قبل أن يتوسل بالعباس؛ لأن جاه النبي ﷺ أعظم عند الله من جاه العباس، وغيره؛ فلو كان هذا الحديث من باب التوسل بالجاه لكان الأجدر بأمير المؤمنين عمر ﵁ أن يتوسل بجاه النبي -صلى