مجموع فتاوى ورسائل العثيمين
(٣٧٨) وسئل أيضاً:هل يجوز التوسل بجاه النبي، ﷺ
،؟
فأجاب قائلا: التوسل بجاه النبي ﷺ ليس بجائز على الراجح من قول أهل العلم؛ فيحرم التوسل بجاه النبي ﷺ؛ فلا يقول: الإنسان: اللهم إني أسألك بجاه نبيك كذا، وكذا؛ وذلك لأن الوسيلة لا تكون وسيلة إلا إذا كان لها أثر في حصول المقصود؛ وجاه النبي ﷺ بالنسبة للداعي ليس له أثر في حصول المقصود؛ وإذا لم يكن له أثر لم يكن سبباً صحيحاً؛ والله ﷿ لا يدعى إلا بما يكون سبباً صحيحاً له أثر في حصول المطلوب؛ فجاه النبي ﷺ هو مما يختص به النبي ﷺ وحده؛ وهو مما يكون منقبة له وحده؛ أما نحن فلسنا ننتفع بذلك؛ وإنما ننتفع بالإيمان بالرسول ﷺ ومحبته؛ وما أيسر الأمر على الداعي إذا قال: "اللهم إني أسألك بإيماني بك، وبرسولك كذا، وكذا" بدلاًمن أن يقول: أسألك بجاه نبيك. ومن نعمة الله ﷿ ورحمته بنا أنه لا ينسد باب من الأبواب المحظورة إلا وأمام الإنسان أبواب كثيرة من الأبواب المباحة. والحمد لله رب العالمين.
(٣٧٩) سئل فضيلة الشيخ: عن هذا الحديث: أن أعمى أتى إلى رسول الله، ﷺ، فقال: يا رسول الله ادع الله أن يكشف عن بصري قال: "أو أدعك"، قال: يا رسول الله إنه قد شق عليّ ذهاب بصري، فقال: فانطلق فتوضأ ثم صل ركعتين ثم قل: "اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبينا محمد، ﷺ، نبي الرحمة يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي فيقضي حاجتي" ما صحة هذا وما معناه
؟
فأجاب قائلاً: هذا الحديث اختلف أهل العلم في صحته فمنهم من قال: إنه ضعيف، ومنهم من قال: إنه حسن، ولكن له وجهة ليست كما يتبادر من اللفظ، فإن هذا الحديث معناه أن النبي ﷺ أمر هذا الرجل الأعمى أن يتوضأ، ويصلي ركعتين ليكون صادقاً في طلب شفاعة النبي ﷺ له، وليكون وضوؤه، وصلاته عنواناً على رغبته في التوسل بالنبي ﷺ والتوجه به إلى الله ﷾؛ فإذا صدقت النية، وصحت، وقويت العزيمة فإن النبي ﷺ يشفع له إلى الله ﷿؛ وذلك بأن يدعو النبي ﷺ له. فإن الدعاء نوع من الشفاعة كما ثبت ذلك في الحديث الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال: «ما من