مجموع فتاوى ورسائل العثيمين
الله -تعالى- عبادة يتقرب بها إليه فيجب التمشي فيها على ما شرعه الله ﷿؛ ولا يتم ذلك إلا بالإخلاص لله -تعالى- والاتباع لرسول الله ﷺ وبذلك تتحقق شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله؛ ولا يكون الاتباع إلا إذا كانت العبادة مبنية على الشرع في سببها، وجنسها، وقدرها، وكيفيتها، وزمانها، ومكانها.
وإذا كان كذلك فإن الذكر الموجود في البطاقة لا يتضمن ما ذكر فلا يصح أن يكون قربة إلى الله -تعالى-، أو ذكرًا مرضيًا عنده، كما هو ظاهر لمن رآه، فأين في شريعة الله هذا النوع من الذكر الذي رتبوه؟! وأين في شريعة الله هذا العدد الذي عينوه؟! وأين في شريعة الله ﷿ هذا الزمن الذي خصصوه بحيث يكون هذا في الليل، وهذا في النهار؟! وأين في شريعة الله تقديم الفاتحة عند البدء بهذا الذكر البدعي؟!
٢ - تضمنت هذه البطاقة قراءة الفاتحة لحضرة النبي ﷺ؛ فإن أرادوا بحضرته ذاته وأن يقرأ الإنسان الفاتحة، ويهدي ثوابها للنبي ﷺ فهذه بدعة لم يفعلها الصحابة ﵃ وهو من جهل فاعله، فإن النبي ﷺ يناله من الأجر على العمل مثل ما ينال فاعله من أمته؛ لأنه هو الدال عليه؛ ومن دل على خير فله مثل أجر فاعله -بدون أن يهدي إليه الفاعل- وإن أرادوا أن النبي ﷺ يحضر بذاته فهو أدهى وأمر؛ وهو أمر منكر وزور؛ فالنبي ﷺ لا يحضر، ولن يخرج من قبره إلا عند البعث، قال الله - تعالى -: ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى﴾