مجموع فتاوى ورسائل العثيمين
إن إثبات تعينها في ثلاث وعشرين دونه خرط القتاد، فقد سبق أن سند إثباتها – فضلاً عن تعينها – معلوم ومعارض بما هو أرجح سنداً، وأقوى دلالة وأقوم عملاً، وأن الثابت عن عمر أنه أمر أبي بن كعب وتميماً الداري أن يصليا للناس بإحدى عشرة ركعة (١) .
ثم إن فرض ثبوت تعيينها بثلاث وعشرين ركعة عن عمر – ﵁ – لم يكن ذلك حجة على فعل رسول الله ﷺ، ولا معارضاً له لدلالة الكتاب، والسنة، وأقوال الصحابة، والإجماع على أنه لا يعدل بسنة رسول الله ﷺ سنة غيره كائناً من كان، ولا تعارض بها أبداً، قال الإمام الشافعي – ﵀: "أجمع المسلمون على أن من استبانت له سنة عن رسول الله ﷺ لم يحل له أن يدعها لقول أحد". أهـ.
ومن الملاحظات قوله: إن المسلمين لم يزالوا على الثلاث والعشرين من عهد الصحابة إلى زماننا هذا، فيكون إجماعاً.
فالجواب: ليس الأمر كذلك، فالخلاف موجود بين المسلمين منذ عصر الصحابة إلى اليوم، وقد ذكر في فتح الباري الخلاف ص (٢٥٣) ج٤ المطبعة السلفية وملخصه: ١١ – ١٣ – ١٩ – ٢١ – ٢٣ – ٢٥ – ٢٧ – ٣٥ – ٣٧ – ٣٩ قال: وكان ذلك يعني التسع والثلاثين في المدينة في إمارة أبان بن عثمان وعمر بن عبد العزيز، قال مالك: وعلى هذا العمل منذ بضع ومائة سنة ٤١ – ٤٧ – ٤٩.