مجموع فتاوى ورسائل العثيمين
أنه سن بها سنة حسنة، وأورد على ما يدعي في ذلك شبهة؟!
والجواب على ذلك: أن نزنها بكتاب الله تعالى وسنة رسوله ﷺ فإذا لم توجد في كتاب الله تعالى، ولا في سنة رسوله ﷺ مع قيام المقتضي لها في عهده علم يقيناً أنها ليست من دين الله تعالى، ولا من شريعته، وأن دعوى أنها سنة حسنة دعوى باطلة؛ لأنها لو كانت كذلك لجاءت في كتاب الله تعالى، أو سنة رسوله ﷺ من قوله، أو سانها أنها سنة حسنة، ولم يفعلها النبي ﷺ ولا أحد من اصحابه في عهده فيكون عليها إقرار الله تعالى، أو إقرار نبيه ﷺ علم أنها ليست سنة حسنة في الإسلام، وإن استحسنها سانها، بل هي مما حذر منه النبي ﷺ من البدع ولذلك تجد أنه يترتب على هذه البدع من الشرور والمفاسد أكثر مما يحصل فيها من الخير والمصلحة، وهذا من آيات الله تعالى الدالة على كمال شريعته.
ولهذا تجد الصحابة – ﵃ – ينكرون مثل هذه الأمور وإن كان ظاهرها الخير والإحسان.
فقد أنكر ابن عباس – ﵄ – على معاوية – ﵁ – استلام أركان الكعبة فقال له معاوية: "ليس شيء من البيت مهجوراً"، فقال ابن عباس – ﵁: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) (الأحزاب: ٢١) فقال معاوية: صدقت (١) ، فجعل ابن عباس – ﵄ – ترك استلام الركنين الشاميين من السنة مع أن معاوية ﵁ قصد