Skip to content

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٢٤٣

(٣٠٦) وسئل رعاه الله بمنّه وكرمه: هل ترد أرواح الموتى إليهم يومي الاثنين والخميس ليردوا السلام على الزوار

؟

فأجاب بقوله: هذا لا أصل له وزيارة المقابر مشروعة كل وقت؛ لقول النبي ﵊: «زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة» . وينبغي للزائر أن يفعل ما كان يفعله النبي ﷺ، من السلام عليهم دون القراءة، فقد كان مما يقوله ﵊: «السلام عليكم دار قوم مؤمنين أنتم السابقون وإنا إن شاء الله بكم للاحقون، يرحم الله المستقدمين منكم والمستأخرين، نسأل الله لنا ولكم العافية، اللهم لا تحرمنا أجرهم، ولا تفتنا بعدهم، واغفر لنا ولهم» . ولا تنبغي القراءة على القبر؛ لأن ذلك لم يرد عن النبي ﷺ، وما لم يرد عنه فإنه لا ينبغي للمؤمن أن يعمله.

واعلم أن المقصود بالزيارة أمران:

أحدهما: انتفاع الزائر بتذكر الآخرة والاعتبار والاتعاظ، فإن هؤلاء القوم الذين هم الآن في بطن الأرض كانوا بالأمس على ظهرها، وسيجري لهذا الزائر ما جرى لهم، فيعتبر ويغتنم الأوقات والفرص، ويعمل لهذا اليوم الذي سيكون في هذا المثوى الذي كان عليه هؤلاء.

وثانيهما: الدعاء لأهل القبور بما كان الرسول ﷺ يدعو به من السلام وسؤال الرحمة، وأما أن يسأل الأموات ويتوسل بهم فإن هذا محرم ومن الشرك؛ ولا فرق في هذا بين قبر النبي ﷺ وقبر غيره، فإنه لا يجوز أن يتوسل أحد بقبر النبي ﵊، أو بالنبي ﷺ بعد موته, فإن هذا من الشرك؛ لأنه لو كان هذا حقًّا لكان أسبق الناس إليه الصحابة ﵃،