مجموع فتاوى ورسائل العثيمين
وسلم، عن امتهان القبور فإنه نهى أيضًا عن تعظيمها بما يفضي إلى الغلو والشرك، فنهى أن يجصص القبر، وأن يبنى عليه، وأن يكتب عليه.
وهذه القضية التي ذكرت في السؤال المقبرة القديمة التي أصبحت ممرًّا وطريقًا للمشاة والسيارات ومرعى للبهائم يجب أن يرفع أمرها إلى ولاة الأمور لاتخاذ اللازم في حمايتها وصيانتها, وفتح طرق حولها يعبر الناس منها إلى الجهات الأخرى.
(٣٠٤) سئل فضيلة الشيخ: هل يشرع للإنسان أن يقول: "اللهم اجعلني لقبر نبيك محمد ﷺ من الزائرين" أو يقول: "لمسجد نبيك محمد ﷺ من الزائرين
؟ "
فأجاب قائلًا: المشروع أن يقول لمسجده ﷺ من الزائرين؛ لأن مسجده هو الذي تشد إليه الرحال وليس قبره، قال النبي ﷺ: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى» .
وهاهنا نقطة أحب أن أنبه عليها وهي: أن كثيرًا من الناس يتشوقون إلى زيارة قبر النبي ﷺ أكثر مما يتشوقون إلى زيارة مسجده، بل أكثر مما يتشوقون إلى زيارة الكعبة -بيت الله ﷿ وهذا من الضلال البين، فإن حق النبي ﵊, لا يشك أحد أنه دون حق الله تعالى، فالرسول ﵊، بشر مرسل من عند الله، ولولا أن الله اجتباه برسالته لم يكن له من الحق هذا الحق الذي يفوق حق كل بشر، أما أن يكون مساويًا لحق الله عز