مجموع فتاوى ورسائل العثيمين
الصلاة إلا به لقوله تعالى: (فَاقْرَأُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآن) . وهذا أمر مبهم، وقد بين النبي ﷺ هذا المبهم في قوله (مَا تَيَسَّرَ) بأنه الفاتحة فقال ﷺ: "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب" (١) . وقال: "كل صلاة لا يقرأ فيها بأم الكتاب أو بأم القرآن فهي خداج" (٢) . أي فاسدة غير صحيحة.
فقراءة الفاتحة ركن على كل مصل: الإمام، والمأموم والمنفرد؛ لأن النصوص الواردة في ذلك عامة لم تستثن شيئاً، وإذا لم يستثن الله – تعالى – ورسوله ﷺ شيئاً فإن الواجب الحكم بالعموم؛ لأنه لو كان هناك مستثنى لبينه الله تعالى ورسوله ﷺ كما قال الله: (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْء) .
ولم يرد عن النبي ﷺ حديث صحيح صريح في سقوط الفاتحة عن المأموم لا في السرية ولا في الجهرية.
لكن الفرق بين السرية والجهرية: أن الجهرية لا تقرأ فيها إلا الفاتحة وتسكت وتسمع لقراءة إمامك.
أما السرية فتقرأ الفاتحة وغيرها حتى يركع الإمام، لكن دلت السنة على أنه يستثنى من ذلك ما إذا جاء الإنسان والإمام راكع، فإنه إذا جاء والإمام راكع تسقط عنه قراءة الفاتحة، ودليل ذلك ما أخرجه البخاري عن أبي بكرة – ﵁: أنه دخل والرسول ﷺ راكع في المسجد فأسرع وركع قبل أن يدخل في الصف، ثم