مجموع فتاوى ورسائل العثيمين
٣٨٢ وسئل فضيلته: يوجد جماعة يفرجون بين أرجلهم في الصلاة قدر ذراع، فقال لهم أحد
الجماعة لو تقربون أرجلكم حتى يكون بين الرجلين بسطة كف اليد لكان أحسن، فردوا عليه بقولهم: إنك راد للحق لأن فعلنا هذا قد أمر به الرسول ﷺ، آمل منك جزاك الله خيراً أن توضح لنا هذه المسألة توضيحاً وافياً؟
فأجاب بقوله: التفريج بين الرجلين إذا كان يؤدي إلى فرجة في الصف، بحيث يكون ما بين الرجل وصاحبه منفتحاً من فوق فإنه مكروه لما يلزم عليه من مخالفة أمر النبي ﷺ بالتراص؛ ولأنه يفتح فرجة تدخل منها الشياطين.
وكان بعض الناس يفعله أخذاً مما رواه البخاري عن أنس بن مالك ﵁ أنه قال: "وكان أحدنا يلزق منكبه بمنكب صاحبه وقدمه بقدمه" (١) ، وهذا معناه: تحقيق المحاذاة والمراصة، والإنسان إذا فرج بين قدميه بمقدار ذراع سوف ينفتح ما بين المنكبين مع صاحبه، فيكون الفاعل مخالفاً لما ذكره أنس ﵁ عن فعل الصحابة ﵃.
وأما قول من يفرج: إن هذا قد أمر به النبي ﷺ، فالنبي ﷺ إنما أمر بالمحاذاة فقال: "أقيموا الصفوف (٢) ، وحاذوا بين المناكب، وسدوا الخلل، ولا تذروا فرجات الشيطان، ومن وصل