مجموع فتاوى ورسائل العثيمين
والأصل بقاء الطهارة وعدم النقض، وفي مسألة النقض أصل أصَّله رسول الله ﷺ، في الرَّجُل يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة، فقال: " لا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً " فلم يوجب النبي ﷺ الوضوء إلا على من تيقَّن سبب وجوبه، ولا فرق بين كون سبب الوجوب مشكوكاً فيه من حيث الواقع كما في الحديث، أو من حيث الحكم الشرعي، فإن في كل جهالة، هذا جاهل بالواقع هل حصل أو لم يحصل؟ وهذا جاهل بالشرع هل يوجب أو لا؟ فإذا قال النبي ﷺ: " لا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً " عُلم أنه لا ينتقض الوضوء إلا باليقين وهنا لا يقين فتبقى الطهارة.
١٣٢) وسُئل الشيخ - حفظه الله تعالى: مَن مسح على خفيه بعد انتهاء المدة وصلى بهما فما الحكم
؟
فأجاب فضيلته بقوله: إذا انتهت مدة مسح الخفين ثم صلى الإنسان بعد انتهاء المدة، فإن كان أحدث بعد انتهاء المدة ومسح، وجب عليه إعادة الوضوء كاملاً بغسل رجليه، ووجب عليه إعادة الصلاة، وذلك لأنه لم يغسل رجليه فقد صلّى بوضوء غير تام. وأما إذا انتهت مدة المسح وبقي الإنسان على طهارته، وصلى بعد انتهاء المدة فصلاتُه صحيحة لأن انتهاء مدة المسح لا ينقض الوضوء، وإن كان بعض العلماء يقولون: إن انتهاء مدة المسح ينقض الوضوء، لكنه قولٌ لا دليل عليه، وعلى هذا فإذا تمت مدة المسح وبقي الإنسان على طهارته بعد انتهاء المدة، ولو يوماً كاملاً، فله أن يصلي ولو بعد انتهاء المدة، لأن وضوءَه قد ثبت بدليل شرعي فلا يرتفع إلا بدليل شرعي، ولا دليل على النبي ﷺ يدلُّ على أن انتهاء مدة المسح موجب للوضوء. الله أعلم.