مجموع فتاوى ورسائل العثيمين
لتأثيرها، لكن تأثيرها ليس أمرًا حتميًا بحيث تكون علة فاعلة، ولكن أمر النبي، ﷺ، بالفرار من المجذوم، وأن لا يورد ممرض على مصح، من باب تجنب الأسباب، لا من باب تأثير الأسباب بنفسها قال الله - تعالى -: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ .
ولا يقال: إن الرسول، ﷺ، ينكر تأثير العدوى؛ لأن هذا أمر يبطله الواقع والأحاديث الأخرى.
فإن قيل: «إن الرسول ﷺ، لما قال: "لا عدوى" قال رجل: يا رسول الله أرأيت الإبل تكون في الرمال مثل الظباء فيدخلها الجمل الأجرب فتجرب؟! فقال النبي ﷺ: فمن " أعدي الأول» ؟
فالجواب: أن النبي، ﷺ، أشار بقوله: «فمن أعدى الأول» إلى أن المرض انتقل من المريضة إلى هذه الصحيحات بتدبير الله ﷿ فالمرض نزل على الأول بدون عدوى بل نزل من عند الله ﷿ والشيء قد يكون له سبب معلوم، وقد لا يكون له سبب معلوم، وجرب الأول ليس معلومًا إلا أنه بتقدير الله -تعالى -، وجرب الذي بعده له سبب معلوم ولو شاء الله - تعالى - ما جرب، ولهذا أحيانًا تصاب الإبل بالجرب ثم يرتفع ولا تموت، وكذلك الطاعون والكوليرا أمراض معدية قد تدخل البيت فتصيب البعض فيموتون، ويسلم آخرون ولا يصابون، فالإنسان يعتمد على الله ويتوكل عليه وقد «جاء أن النبي ﷺ، قدم عليه رجل مجذوم فأخذه بيده وقال له: "كل» أي من الطعام الذي كان يأكل منه الرسول، ﷺ، لقوة