Skip to content

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين باب قول الله تعالى ولئن أذقناه رحمة منا من بعد ضراء مسته ليقولن هذا لي

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين

ابن عثيمين

Printed page ١٠/ ٨٧٥

قوله: «الحقوق كثيرة» . أي: هذا المال الذي عندي متعلق به حقوق كثيرة، ليس من حقك أنت فقط، وتناسى - والعياذ بالله - أن الله هو الذي من عليه بالجلد الحسن واللون الحسن والمال.

قوله: «كأني أعرفك» . كأن هناك للتحقيق لا للتشبيه؛ لأنها إذا دخلت على جامد فهي للتشبيه، وإذا دخلت على مشتق فهي للتحقيق أو للظن والحسبان، والمعنى: أني أعرفك معرفة تامة.

قوله: «ألم تكن أبرص يقذرك الناس» ذكره الملك بنعمة الله عليه، وعرفه بما فيه من العيب السابق حتى يعرف قدر النعمة، والاستفهام للتقرير لدخوله على (لم) ، كقوله تعالى: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ [الشرح: ١] .

قوله: (كابرا عن كابر) . أنكر أن المال من الله، لكنه لم يستطع أن ينكر البرص.

و (كابرا) منصوبة على نزع الخافض، أي: من كابر، أي: ممن يكبرني وهو الأب، عن كابر له وهو الجد، وقيل: المراد الكبر المعنوي، أي: إننا شرفاء وسادة وفي نعمة من الأصل، وليس هذا المال مما تجدد، واللفظ يحتمل المعنيين جميعا.

قوله: «إن كنت كاذبا فصيرك الله إلى ما كنت» . (إن) : شرطية ولها مقابل، يعني: وإن كنت صادقا فأبقى الله عليك النعمة.

فإن قيل: كيف يأتي بـ (إن) الشرطية الدالة على الاحتمال مع أنه يعرف أنه كاذب؟

أجيب: إن هذا من باب التنزل مع الخصم، والمعنى: إن كنت كما ذكرت عن نفسك، فأبقى الله عليك هذه النعمة، وإن كنت كاذبا وأنك لم ترثه كابرا عن كابر، فصيرك الله إلى ما كنت من البرص والفقر، ولم يقل: (إلى ما أقول) ؛ لأنه كان على ذلك بلا شك.

والتنزل مع الخصم يرد كثيرا في الأمور المتيقنة، كقوله تعالى: ﴿آللَّهُ خَيْرٌ أَمْ مَا يُشْرِكُونَ﴾ [النمل: ٥٩]