Skip to content

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين باب من هزل بشيء فيه ذكر الله أو القرآن أو الرسول

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين

ابن عثيمين

Printed page ١٠/ ٨٥٨

رجب حين طابت الثمار، وكان مع الرسول ﷺ في هذه الغزوة نحو ثلاثين ألفا، ولما خرجوا رجع عبد الله بن أبي بنحو نصف المعسكر، حتى قيل له: إنه لا يدري أي الجيشين أكثر: الذين رجعوا، أو الذين ذهبوا؟ مما يدل على وفرة النفاق في تلك السنة، وكانت في السنة التاسعة، وسببها أنه قيل للنبي ﷺ: إن قوما من الروم ومن متنصرة العرب يجمعون له، فأراد أن يغزوهم ﷺ إظهارا للقوة وإيمانا بنصر الله ﷿.

قوله: (ما رأينا) تحتمل أن تكون بصرية، وتحتمل أن تكون علمية قلبية.

قوله: «مثل قرائنا» المفعول الأول، والمراد بهم الرسول ﷺ وأصحابه.

قوله: «أرغب بطونا» . المفعول به الثاني، أي: أوسع، وإنما كانت الرغبة هنا بمعنى السعة؛ لأنه كلما اتسع البطن رغب الإنسان في الأكل.

قوله: «ولا أكذب ألسنا» . الكذب: هو الإخبار بخلاف الواقع، والألسن: جمع لسان، والمراد: ولا أكذب قولا، واللسان يطلق على القول كثيرا في اللغة العربية، كما في قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ﴾ [إبراهيم: ٤] أي: بلغتهم.

قوله: «ولا أجبن عند اللقاء» . الجبن: هو خور في النفس يمنع المرء من الإقدام على ما يكره، فهو خلق نفسي ذميم، ولهذا كان النبي ﷺ يستعيذ منه لما يحصل فيه من الإحجام عما ينبغي الإقدام إليه، فلهذا كان صفة ذميمة، وهذه الأوصاف تنطبق على المنافقين لا على المؤمنين، فالمؤمن يأكل بمعى واحد: ثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه، والكافر يأكل بسبعة