Skip to content

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين (١٨٥) وسئل فضيلة الشيخ: هل عذاب النار حقيقي، أو أن أهلها يكونون فيها كأنهم حجارة لا يتألمون؟

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٥٩

(١٨٥) وسئل فضيلة الشيخ: هل عذاب النار حقيقي، أو أن أهلها يكونون فيها كأنهم حجارة لا يتألمون

؟

فأجاب فضيلته: عذاب أهل النار حقيقي بلا ريب، ومن قال خلاف ذلك فقد أخطأ، وأبعد النجعة، فأهلها يعذبون فيها، ويألمون ألما عظيما شديدا، كما قال - تعالى - في عدة آيات: ﴿لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ حتى إنهم يتمنون الموت، والذي يتمنى الموت هل يقال: إنه يتألم، أو إنه تأقلم؟ !

لو تأقلم ما تألم، ولا دعا الله أن يقضي عليه ﴿وَنَادَوْا يَامَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ لَقَدْ جِئْنَاكُمْ بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ﴾ . إذن هم يتألمون بلا شك، والحرارة النارية تؤثر على أبدانهم ظاهرها وباطنها، قال الله - تعالى - في كتابه العزيز: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ .

وهذا واضح أن ظاهر أبدانهم يتألم وينضج، وقال - تعالى -: ﴿وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ﴾ . وشيُّ الوجوه، واللحم معروف فهم إذا استغاثوا ( ﴿يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ﴾ بعد مدة طويلة، وهذا الماء إذا أقبل على وجوههم شواها، وتساقطت والعياذ بالله، فإذا شربوه قطع أمعاءهم ﴿وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ﴾ . وهذا عذاب الباطن، وقال النبي ﷺ في أهون أهل النار عذابا: «إنه في ضحضاح من نار، وعليه نعلان يغلي منهما دماغه» . أعوذ بالله الدماغ يغلي!