Skip to content

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين باب قول الله تعالى إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين

ابن عثيمين

Printed page ١٠/ ٦٤٧

وقيل: يغلب جانب الرجاء؛ ليكون متفائلا، والرسول ﷺ كان يعجبه الفأل.

وقيل في فعل الطاعة: يغلب جانب الرجاء، فالذي من عليه بفعل هذه الطاعة سيمن عليه بالقبول، ولهذا قال بعض السلف: إذا وفقك الله للدعاء فانتظر الإجابة؛ لأن الله يقول: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠] ، وفي فعل المعصية يغلب جانب الخوف؛ لأجل أن يمنعه منها إذا خاف من العقوبة تاب.

وهذا أقرب شيء، ولكن ليس بذاك القرب الكامل؛ لأن الله يقول: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ﴾ [المؤمنون: ٦٠] ، أي: يخافون أن لا يقبل منهم، لكن قد يقال بأن هذه الآية يعارضها أحاديث أخرى، «كقوله ﷺ في الحديث القدسي عن ربه: " أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه حين يذكرني» .

وقيل: في حال المرض يغلب جانب الرجاء، وفي حال الصحة يغلب جانب الخوف، فهذه أربعة أقوال.

وقال الإمام أحمد: ينبغي أن يكون خوفه ورجاؤه واحدا، فأيهما غلب هلك صاحبه، أي: يجعلهما كجناحي الطائر، والجناحان للطائر إذا لم يكونا متساويين سقط.

وخوف الله تعالى درجات، فمن الناس من يغلو في خوفه، ومنهم من