Skip to content

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين باب قول الله تعالى ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين

ابن عثيمين

Printed page ١٠/ ٦٣١

حتى على نفسك، فمثلا: أنت تقول شيئا وتهواه وتفعله، فيأتي إليك رجل ويقول لك: هذا يخالف قول الرسول ﷺ، فإذا كان الرسول أحب إليك من نفسك فأنت تنتصر للرسول أكثر مما تنتصر لنفسك، وترد على نفسك بقول الرسول ﷺ، فتدع ما تهواه من أجل طاعة الرسول ﷺ، وهذا عنوان تقديم محبته على محبة النفس، ولهذا قال بعضهم:

تعصي الإله وأنت تزعم حبه ... هذا لعمري في القياس بديع

لو كان حبك صادقا لأطعته ... إن المحب لمن يحب مطيع

إذا يؤخذ من هذا الحديث وجوب تقديم قول الرسول ﷺ على قول كل الناس حتى على قول أبي بكر وعمر وعثمان، وعلى قول الأئمة الأربعة ومن بعدهم، قال الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٣٦] .

لكن إذا وجدنا حديثا يخالف الأحاديث الأخرى الصحيحة أو مخالفا لقول أهل العلم وجمهور الأمة، فالواجب التثبت والتأني في الأمر؛ لأن اتباع الشذوذ يؤدي إلى الشذوذ.

ولهذا إذا رأيت حديثا يخالف ما عليه أكثر الأمة، أو يخالف الأحاديث الصحيحة التي كالجبال في رسوها، فلا تتعجل في قبوله، بل يجب عليك أن تراجع وتطالع في سنده حتى يتبين لك الأمر، فإذا تبين فإنه لا بأس أن يخصص الأقوى بأضعف منه إذا كان حجة، فالمهم التثبت في الأمر، وهذه القاعدة تنفعك في كثير من الأقوال التي ظهرت أخيرا، وتركها الأقدمون وصارت محل نقاش بين الناس، فإنه يجب اتباع هذه القاعدة، ويقال: أين