Skip to content

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين باب ما جاء في الاستسقاء بالأنواء

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين

ابن عثيمين

Printed page ١٠/ ٦١٨

حتى الصفات الفعلية ليست مخلوقة.

والقرآن كلام الله منزل غير مخلوق.

فإن قيل: هل كل منزل غير مخلوق؟

قلنا: لا، لكن كل منزل يكون وصفا مضافا إلى الله، فهو غير مخلوق كالكلام، وإلا فإن الله أنزل من السماء ماء وهو مخلوق، وقال تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ﴾ [الحديد: ٢٥] وهو مخلوق، وقال تعالى: ﴿وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ﴾ [الزمر: ٦] والأنعام مخلوقة، فإذا كان المنزل من عند الله صفة لا تقوم بذاتها، وإنما تقوم بغيرها، لزم أن يكون غير مخلوق؛ لأنه من صفات الله.

قوله: ﴿أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ﴾ . الاستفهام للإنكار والتوبيخ، والحديث: القرآن، والمدهن: الخائف من غيره الذي يحابيه بقوله وفعله.

والمعنى: أتدهنون بهذا الحديث وتخافون وتستخفون؟ ! لا ينبغي لكم هذا، بل ينبغي لمن معه القرآن أن يصدع به وأن يبينه ويجتهد به، قال تعالى: ﴿وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا﴾ [الفرقان: ٥٢] .

قوله: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ . أكثر المفسرين على أنه على حذف مضاف، أي: أتجعلون شكر رزقكم، أي: ما أعطاكم الله من شيء من المطر ومن إنزال القرآن، أي: تجعلون شكر هذه النعمة العظيمة أن تكذبوا بها، والنبي ﷺ وإن كان ذكرها في المطر، فإنها تشمل المطر وغيره.

وقيل: إنه ليس في الآية حذف، والمعنى: تجعلون شكركم تكذيبا، وقال: إن الشكر رزق، وهذا هو الصحيح، بل هو من أكبر الأرزاق، قال الشاعر: