Skip to content

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين السحر من السبع الموبقات

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين

ابن عثيمين

Printed page ٩/ ٤٩٦

«دخل الجنة» ؛ فلا يمكن للصحابة أن يفوتوه، فلا يسألوا عن تعيينها فدل هذا على أنها قد عينت من قبل النبي ﷺ.

لكن يجاب عن ذلك بأنه ليس بلازم، ولو عينها النبي ﷺ؛ لكانت هذه الأسماء التسع والتسعين معلومة للعالم أشد من علم الشمس، ولنقلت في (الصحيحين) وغيرهما؛ لأن هذا مما تدعو الحاجة إليه، وتلح بحفظه والعناية به؛ فكيف لا يأتي إلا عن طريق واهية وعلى صور مختلفة؟ !

فالنبي ﷺ لم يبينها لحكمة بالغة، وهي أن يطلبها الناس ويتحروها في كتاب الله وسنة رسول الله ﷺ؛ حتى يعلم الحريص من غير الحريص.

كما ولم يبين النبي ﷺ ساعة الإجابة يوم الجمعة، والعلماء اختلفوا في حديث أبي موسى الذي في مسلم؛ حيث قال فيه: (إنها ما بين أن يخرج الإمام إلى أن تقضى الصلاة) ؛ فإن بعضهم صححه وبعضهم ضعفه، لكن هو عندي صحيح؛ لأن علة التضعيف فيه واهية، والحال تؤيد صحته؛ لأن الناس مجتمعون أكبر اجتماع في البلد على صلاة مفروضة؛ فيكون هذا الوقت في هذه الحال حريا بإجابة الدعاء، وكذلك ليلة القدر لم يبينها النبي ﷺ مع أنها من أهم ما يكون.

وقوله: (الموبقات) ؛ أي: المهلكات، قال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا﴾ [الكهف: ٥٢] ؛ أي: مكان هلاك.

قوله: (قالوا: يا رسول الله! وما هن؟) . سألوا عن تبيينها، وبه تتبين الفائدة من الإجمال، وهي أن يتطلع المخاطب لبيان هذا المجمل؛ لأنه إذا جاء مبينا من أول وهلة؛ لم يمكن له التلقي والقبول كما إذا أجمل ثم بين.