مجموع فتاوى ورسائل العثيمين
وهل المراد باللحوق هنا اللحوق البدني، بمعنى أنه يذهب هذا الحي إلى المشركين ويدخلون فيهم، أو اللحوق الحكمي، بمعنى أن يعملوا بعمل المشركين أو الأمران معا؟ الظاهر أن المراد جميع ذلك.
وأما الحي؛ فالظاهر أن المراد به الجنس، وليس واحد الأحياء، وإن قيل: إن المراد واحد الأحياء؛ فلا بد أن يكون لهذا الحي أثره وقيمته في الأمة الإسلامية، بحيث يتبين ويظهر، وربما يكون لهذا الحي إمام يزيغ - والعياذ بالله - ويفسد؛ فيتبعه كل الحي، ويتبين ويظهر أمره.
قوله: «وحتى تعبد فئام من أمتي الأوثان» ، الفئام؛ أي: الجماعات، وهذا وقع؛ ففي كل جهة من جهات المسلمين من يعبدون القبور ويعظمون أصحابها ويسألونهم الحاجات والرغبات ويلتجئون إليهم، وفئام؛ أي: ليسوا أحياء؛ فقد يكون بعضهم من قبيلة، والبعض الآخر من قبيلة؛ فيجتمعون.
قوله: «وإنه سيكون من أمتي كذابون ثلاثون» ، حصرهم النبي ﷺ بعدد، وكلهم يزعم أنه نبي أوحي إليه، وهم كذابون؛ لأن النبي ﷺ خاتم النبيين ولا نبي بعده، فمن زعم أنه نبي بعد الرسول ﷺ؛ فهو كاذب كافر حلال الدم والمال، ومن صدقه في ذلك؛ فهو كافر حلال الدم والمال، وليس من المسلمين ولا من أمة محمد ﷺ، ومن زعم أنه أفضل من محمد، وأنه يتلقى من الله مباشرة ومحمد ﷺ يتلقى منه بواسطة الملك؛ فهو كاذب كافر حلال الدم والمال.
وقوله: (كذابون ثلاثون) هل ظهروا أم لا؟
الجواب: ظهر بعضهم، وبعضهم ينتظر؛ لأن النبي ﷺ لم يحصرهم في