Skip to content

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين هلاك الأمم بعضهم ببعض

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين

ابن عثيمين

Printed page ٩/ ٤٧٠

قوله: (فرأيت) ، أي: بعيني؛ فهي رؤية عينية، ويحتمل أن يكون رؤية منامية.

قوله: (مشارقها ومغاربها) ، وهذا ليس على الله بعزيز؛ لأنه على كل شيء قدير، فمن قدرته أن يجمع الأرض حتى يشاهد النبي ﷺ ما سيبلغ ملك أمته منها.

وهل المراد هنا بالزوي أن الأرض جمعت، وأن الرسول ﷺ قوي نظره حتى رأى البعيد؟

الأقرب إلى ظاهر اللفظ: أن الأرض جمعت، لا أن بصره قوي حتى رأى البعيد.

وقال بعض العلماء: المراد قوة بصر النبي ﷺ: أي: أن الله أعطاه قوة بصر حتى أبصر مشارق الأرض ومغاربها، لكن الأقرب الأول، ونحن إذا أردنا تقريب هذا الأمر نجد أن صورة الكرة الأرضية الآن مجموعة يشاهد الإنسان فيها مشارق الأرض ومغاربها؛ فالله على كل شيء قدير؛ فهو قادر على أن يجمع له ﷺ الأرض حتى تكون صغيرة فيدركها من مشارقها إلى مغاربها.

اعتراض وجوابه:

فإن قيل: هذا إن حمل على الواقع؛ فليس بموافق للواقع؛ لأنه لو حصرت الأرض بحيث يدركها بصر النبي ﷺ المجرد؛ فأين يذهب الناس والبحار والجبال والصحارى؟

والجواب: بأن هذا من الأمور الغيبية التي لا يجوز أن تورد عليها كيف ولم، بل نقول: إن الله على كل شيء قدير؛ إذ قوة الله - سبحانه - أعظم من قوتنا وأعظم من أن نحيط بها، ولهذا أخبر النبي ﷺ «أن الشيطان يجري من»