مجموع فتاوى ورسائل العثيمين
أما مناسبة الحديث للباب:
فلأنه لما عبدت الأمم السابقة الأصنام والأوثان؛ فسيكون في هذه الأمة من يعبد الأصنام والأوثان.
قوله: «حذو القذة القذة» ، حذو بمعني: محاذيا، وهي منصوبة على الحال من فاعل تتبعن؛ أي: حال كونكم محاذين لهم حذو القذة القذة.
والقذة: هي ريشة السهم، السهم له ريش لا بد أن تكون متساوية تماما، وإلا؛ صار الرمي به مختلا.
قوله: «حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه» ، هذه الجملة تأكيد منه ﷺ للمتابعة.
وجحر الضب من أصغر الجحور، ولو دخلوا جحر أسد من باب أولي أن ندخله؛ قال ﷺ ذلك على سبيل المبالغة؛ كقوله ﷺ: «من اقتطع شبرا من الأرض ظلما طوقه الله به يوم القيامة من سبع أرضين» ، ومن اقتطع ذراعا؛ فمن باب أولى.
قوله: (قالوا اليهود والنصارى) يجوز فيها وجهان:
الأول: نصب اليهود والنصارى على أنه مفعول لفعل محذوف تقديره: أتعني اليهود والنصارى؟
الثاني: الرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف تقديره: أهم اليهود والنصارى؟
وعلى كل تقدير؛ فالجملة إنشائية لأنهم يسألون النبي ﷺ؛ فهي استفهامية، والاستفهام من باب الإنشاء.