مجموع فتاوى ورسائل العثيمين
فإذا تأملت كلام النبي ﷺ وجدته مطابقا للواقع: «لتتبعن سنن من كان قبلكم» ، ولكن يبقى النظر: هل هذا للتحذير أو للإقرار؟
الجواب: لا شك أنه للتحذير وليس للإقرار؛ فلا أحد: سأحسد وسآكل الربا، وسأعتدي على الخلق؛ لأن الرسول ﷺ قال ذلك، فمن قال ذلك؛ فإننا نقول له: أخطأت؛ لأن قول النبي ﷺ لا شك أنه للتحذير، ولهذا قال الصحابة: اليهود والنصاري؟ قال: فمن؟
ثم نقول لهم أيضا: إن الرسول ﷺ أخبر بأشياء ستقع، ومع ذلك أخبر بأنها حرام بنص القرآن.
فمن ذلك أنه «أخبر أن الرجل يكرم زوجته ويعق أمه، وأخبر أن الإنسان يعصي أباه ويدني صديقه» (١) ، وهذا ليس بجائز بنص القرآن، لكن قصد التحذير من هذا العمل.
ووجد في الأمم السابقة من يقول للمؤمنين: إن هؤلاء لضالون، ووجد في هده الأمة من يقول للمؤمنين: إن هؤلاء لرجعيون.
فالمعاصي لها أصل في الأمم على حسب ما سبق، ولكن من وقفه الله للهداية اهتدى.
والحاصل: أنك لا تكاد تجد معصية في هذه الأمة إلا وجدت لها أصلا في الأمم السابقة.
ولا تجد معصية في الأمم السابقة إلا وجدت لها وارثا في هذه الأمة.