مجموع فتاوى ورسائل العثيمين
وقوله تعالى:
﴿قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا﴾ [
الكهف: ٢١] .
ــ
ماضيا والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره هو يعود على (من) في قوله: ﴿مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ﴾ ، (الطاغوت) بفتح التاء مفعولا به.
وبهذا نعرف اختلاف الفاعل في صلة الموصول وما عطف عليه؛ لأن الفاعل في صلة الموصول هو (الله) ، والفاعل في عبد يعود على (من) .
وعلى كل حال؛ فالمراد بها عابد الطاغوت.
فالفرق بين القراءتين بالباء فقط؛ فعلى قراءة الفعل مفتوحة، وعلى قراءة الاسم مضمومة.
والطاغوت على قراءة الفعل في (عبد) تكون مفتوحة (عبد الطاغوت) ، وعلى قراءة الاسم تكون مكسورة بالإضافة (عبد الطاغوت) .
وذكر في تركيب (عبد) مع (الطاغوت) أربع وعشرون قراءة، ولكنها قراءات شاذة غير القراءتين السبعيتين (عَبَد) (عَبُد) .
الآية الثالثة قوله تعالى: ﴿قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا﴾ ، هذه الآية في سياق قصة أصحاب الكهف، وقصتهم عجيبة؛ كما قال تعالى: ﴿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا﴾ [الكهف: ٩] ، وهم فتية آمنوا بالله وكانوا في بلاد شرك، فخرجوا منها إلى الله ﷿، فيسر الله لهم غارا، فدخلوا فيه، وناموا فيه نومه طويلة بلغت